فخر الدين الرازي
187
المطالب العالية من العلم الإلهي
لهذا العالم واجب الوجود لذاته ، بل يبقى « 1 » احتمال أنه ممكن الوجود لذاته ، فمن أراد إثبات واجب الوجود لذاته ، وجب عليه أن يقيم « 2 » الدليل على أن ممكن الوجود حال بقائه يحتاج إلى المؤثر ، ثم يقيم الدليل على بطلان الدور والتسلسل ، وحينئذ يحصل له القطع بوجود موجود واجب الوجود لذاته . والمطلب الثالث : إن هذا الدليل لا يدل على أن واجب الوجود لذاته قادر مختار فإن لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : هذا الموجود الذي تولى إمكان تركيب هذا العالم وتأليفه ، موجود ممكن الوجود لذاته ، وهو معلول موجود واجب الوجود لذاته ، وذلك الواجب أوجب هذا الفاعل المختار إيجابا بالذات ؟ وعلى هذا التقدير ، فهذا الدليل لا يفيد كون المبدأ الأول فاعلا مختارا . فهذه جملة ما يجب التنبيه عليه في معرفة هذا الدليل ، واللّه أعلم . فإن قيل : السؤال على الدليل الذي ذكرتم من وجوه : الأول : لم قلتم : إن الذوات الجسمانية متساوية بأسرها في قبول الصفات ؟ قوله : « المتساويات في تمام الماهية يجب استواؤها في قابلية الصفات » قلنا : هذا ممنوع : وبيانه : أن بتقدير أن تكون الأجسام بأسرها متساوية في الجسمية ، فإنه يجب كون كل واحد منها ممتازا عن الآخر بتعينه وبتشخصه ، ضرورة أن ما به المغايرة مغاير لما به المشاركة ، وإذا كان كذلك لم يبعد أن يكون ذلك القيد الزائد ، أعني التعين الخاص ، معتبرا في المقتضى من أحد الجانبين ، وكان مانعا من الجانب الآخر ، وإذا كان الأمر كذلك لم يلزم من الاستواء في تمام الماهية ( حصول ) « 3 » الاستواء في القابلية . السؤال الثاني : إن الذي ذكرتموه من أن المتساويات في تمام الماهية يجب استواؤها في كل اللوازم ( منقوض ) « 4 » بصور كثيرة :
--> ( 1 ) يقرع ( س ) . ( 2 ) يقدم ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) .